شمس الدين السخاوي

170

الضوء اللامع لأهل القرن التاسع

الدمشقي الصالحي الحنبلي أخو عبد الله وعبد الرحمن الماضيين ويعرف كأبيه بابن زريق بضم الزاي وآخره قاف مصغر . ولد في شوال سنة اثنتي عشرة وثمانمائة بصالحية دمشق ونشأ بها فحفظ القرآن عند زيد بن غيث العجلوني الحنبلي والخرقي وعرضه على الشرف بن مفلح والشهاب بن الحبال وأخذ في الفقه عن أبي شعر وغيره وطلب الحديث وكتب الطباق والأجزاء وتدرب يسيرا بابن ناصر الدين وسمع عليه وعلى أخويه وابن الطحان وابن ناظر الصاحبة والعلاء بن بردس والزين بن الفخر المصري والشموس المحمدين ابن سليمان الأذرعي وابن يوسف النيربي والمرداوي ابن أخي الشاعر والمحب عبد الرحيم بن أحمد بن المحب في آخرين من أهل دمشق والواردين إليها ، وقرأ في سنة سبع وثلاثين بجامع قارا على خطيبها النجم عبد الكريم بن صفى الدين وغيره وبمسجد الحاج بدر خارج حماة على الشمس محمد بن أحمد بن الأشقر وكذا بزاوية العبيسي خارجها أيضا على العلاء بن مكتوم وبحمص على الشمس محمد بن محمد بن محمد بن أحمد بن علي السلمي القادري وبحلب على حافظها البرهان الكثير كسنن النسائي وابن ماجة والمحدث الفاضل ومشيخة الفخر وعشرة الحداد وغيرها قراءة وسماعا ووصفه بالشيخ الفاضل المحدث الرجال سليل السادة الأخيار العلماء الأحبار وأنه إنسان حسن ذو أخلاق جميلة ويقرأ سريعا لكن نحوه ضعيف ، ووصفه ابن ناصر الدين بالعالم الفاضل في آخرين سمع عليهم بحلب كالعلاء بن خطيب الناصرية وأبي جعفر بن الضياء وأبي اسحق إبراهيم بن العلاء علي بن ناصر القاضي أبي العباس أحمد بن إبراهيم بن العديم والشرف الحسن أبي بكر بن سلامة الشاهد بها ، وبالقاهرة في سنة ثمان وثلاثين على شيخنا والمحب بن نصر الله الحنبلي والجمال عبد الله الهيثمي وفاطمة ابنة الصلاح خليل الكنانية وآخرين ولكنه لم يمعن وكان أخذ عن شيخنا قبل ذلك بدمشق ، وحج مرارا أولها في سنة سبع وعشرين وزار بيت المقدس وناب في القضاء عن النظام بن مفلح فمن بعده ثم رغب عنه أيام البرهان بن مفلح واستقر في مدرسة جده أبي عمر بعد ابن داود ودرس بها واجتمعت به بدمشق وبالقاهرة غير مرة وحدثني من لفظه الزبداني بأحاديث من مشيخة الفخر ، ثم حدث بعد ذلك بكثير من الكتب بقراءة التقي الجراعي وغيره ، وممن سمع منه العلاء البغدادي ، وكذا حدث بأشياء في القاهرة حين طلبه إليها من الإشراف قايتباي في سنة تسع وثمانين بسبب مرافعة بعض مستحقي المدرسة وأقام في الترسيم مدة على مال قرر عليه شبه المصادرة وقاسي شدة وهدد غير مرة بالتقي وغيره وتألمنا له